السيد كمال الحيدري

319

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ضمّه ، وقيل : " كفاتاً " وعاءً ، وهذا كفته أي وعاؤه ) « 1 » ، إذن فالكفات الضمائم والوعاء ، أي تضمّهم في الحالين ، فظهرها للأحياء وبطنها للأموات « 2 » . ومع ذلك فقد ألفتنا النظر إلى عدم بطلان المعاني الجديدة ، وإنما الباطل هو حصر المفردة بها أو الحكم بأنَّ مورد النزول فيها ، فذلك مُجانبة للصواب ، وهو عادةً ما يحصل بسبب الغفلة عن معنى المفردة في بيئة النزول . ثالثاً : التمييز بين المعاني الحقيقية والمجازية للحقيقة والمجاز في معاني مفردات اللغة العربية حضور كثيف جدّاً ، حتى قيل بأنَّ اللغة العربية لغة المجاز والإيجاز والإعجاز ، والمراد بالحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وُضِع له ، من قبيل استعمال لفظ ( البيت ) في المعنى الموضوع له ، كقولك : ذهبتُ إلى البيت ، وأما المجاز فهو استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له مع وجود مناسبة لذلك ، من قبيل استعمال لفظ البحر في العالم ، كقولك : درستُ عند البحر ، فبقرينة ( درست ) ينصرف معنى ( البحر ) من معناه الحقيقي وهو الماء الكثير ، إلى المجازي وهو العلم الغزير ، والمناسبة هي سعة البحر وسعة العلم ، ومع عدم المناسبة يكون المعنى ارتجالياً . وحيث إنَّ الاستعمال وراد في الأمرين معاً فقد قيل بأنَّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز ، والظاهر من الحقيقة هو الاستعمال العرفي ، وإلا فمن العسير جدّاً الظفر بالمعاني الحقيقية للألفاظ ، حتى ما تناقله أعلام اللغة فإنه نقلٌ للاستعمال ، ومن هنا قيل بأنَّ قول اللغوي ليس بحجّة لأنه عارف بالاستعمال لا بالوضع ، وفي المسألة نظر ، ويطول الوقوف عندها . وعليه فإنَّ الصحيح في المقام في دائرة التمييز بين الحقيقة والمجاز هو

--> ( 1 ) انظر : التبيان ، للطوسي : ج 10 ، ص 228 . ( 2 ) فقه القرآن ، لقطب الدين الراوندي : ج 1 ، ص 163 . .